مرتضى الزبيدي

122

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

العبادة لم يخل عن عقد الرياء وقصده له لما أن ظهر منه التحدث به ، إذ يبعد أن يكون ما يطرأ بعد العمل مبطلا لثواب العمل بل الأقيس أن يقال إنه مثاب على عمله الذي مضى ومعاقب على مراءاته بطاعة اللّه بعد الفراغ منها ، بخلاف ما لو تغير عقده إلى الرياء قبل الفراغ من الصلاة ، فإن ذلك قد يبطل الصلاة ويحبط العمل . وأما إذا ورد وارد الرياء قبل الفراغ من الصلاة مثلا وكان قد عقد على الإخلاص ولكن ورد في أثنائها وارد الرياء ، فلا يخلو إما أن يكون مجرد سرور لا يؤثر في العمل وإما أن يكون رياء باعثا على العمل ، فإن كان باعثا على العمل وختم العبادة به حبط أجره . ومثاله أن يكون في تطوع فتجددت له نظارة ، أو حضر ملك من الملوك وهو يشتهي أن ينظر إليه ، أو يذكر شيئا نسيه من ماله وهو يريد أن يطلبه ، ولولا الناس لقطع الصلاة فاستتمها خوفا من مذمة الناس ، فقد حبط أجره وعليه الإعادة إن كان في فريضة ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « العمل كالوعاء إذا طاب آخره طاب أوله » أي النظر إلى خاتمته . وروي : « أنه من راءى بعمله